ابن أبي شريف المقدسي

64

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل التاسع أنه تعالى مرئي بالأبصار في دار القرار ) ووجه نظم المصنف - تبعا لحجة الإسلام - هذا الأصل في سلك أصول الركن المعقود لمعرفة الذات : أن نفي الجهة يتوهم أنه مقتض لانتفاء الرؤية ، فاقتضى المقام دفع هذا التوهم ببيان جواز الرؤية عقلا ووقوعها سمعا ، فهو كالتتمة للكلام في نفي الجهة والمكان . والكلام في الرؤية في مقامات ثلاثة : الأول : في تحقيق معناها تحريرا لمحل النزاع بيننا وبين المعتزلة ، فنقول : إذا نظرنا إلى الشمس مثلا فرأيناها ثم أغمضنا العين فإنا نعلم الشمس عند التغميض علما جليا ، لكن في الحالة الأولى علم « 1 » أمر زائد ، وكذا إذا علمنا شيئا علما تامّا جليا ثم رأيناه ، فإنا ندرك بالبديهة تفرقة بين الحالتين ، وهذا الإدراك المشتمل على الزيادة نسميه الرؤية ، ولا يتعلق في الدنيا إلا بمقابلة لما هو في جهة ومكان ، فهل يصح أن يقع بدون المقابلة والجهة والمكان ليصح تعلقه بذات اللّه تعالى مع التنزه عن الجهة والمكان ؟ المقام الثاني : في جوازها عقلا والثالث : في وقوعها سمعا . أما المقام الثاني [ في جوازها عقلا ] : فقال الآمدي : « أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا

--> ( 1 ) ليست في ( ط ) .